شريان يقتله الخريف: عن معصوبي العينين في محليتي السوكي و اللكندي
بقلم فخر الدين المك

في كل عام، ومع أول هطلة غيث تبشر بالخير والبركة، يتحول الفرح بموسم الحصاد لدى مواطني محلتي السوكي و الكندي إلى هاجس يومي وكابوس يقطع الأنفاس. طريقٌ واحد، يسير فوقه ثقل الاقتصاد ومعاناة المرضى وأحلام الطلاب، يتحول في فصل الخريف إلى مصيدة طينية تفرض عزلة قسرية على مناطق تُعد من أثرى مناطق الولاية إنتاجاً وضخاً للموارد.
إنه الرابط الحيوي الذي يصل هذه المناطق بجسر ود العيس ليس مجرد مسار لمرور السيارات، بل هو الشريان الذي يربط مواقع الإنتاج الزراعي والحيواني وبؤر إنتاج الصمغ العربي بمناطق الاستهلاك والأسواق الكبرى. وبانقطاعه، تتوقف الحياة.
*خدمياً* تتضاعف معاناة المرضى والحالات الحرج التي تبحث عن طوق نجاة في المستشفيات والمراكز الصحية، ويتعطل وصول الكوادر والطلاب إلى مرافق التعليم.
*اقتصادياً* تتكدس المحاصيل والمنتجات في مناطق إنتاجها لتقل قيمتها وتتعرض للتلف، بينما تحرم الولاية من إيرادات مقدرة تغذي خزانتها المركزية.
إن هذه الصرخة الموجهة إلى السيد الوالي والقائمين على أمر الولاية لا تطالب بترف خدمي، بل تستنجد بحق أساسي لإنسان المنطقة الذي يرفد الولاية بجهده وعرقه. إن تشييد هذا الطريق وتعبيده ليصمد أمام انجرافات الخريف ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل هي استثمار مباشر في أمن الولاية الغذائي والاقتصادي.
تجلّت وسائل المواصلات في تلك الفترة بين البوابير المحمّلة بالتريلات، والمواتر والتكاتك، فضلاً عن اللانشات التي تمخر عباب النيل الأزرق؛ غير أنّ هذه الوسائل باتت في حدّ ذاتها محطةً للمخاطر والمشقة، فما يسلكها راكبٌ بكامل عافيته إلا ويصل إلى مقصده عليلًا ومجهَدًا، فكيف بمن يمتطيها بداعي الإسعاف العاجل من المرضى والحوامل؟! فأين أنت يا والي سنار من هذه المعاناة المتفاقمة.
لقد حان الوقت للالتفات الجاد لهذا الشريان المشلول، فمن غير المقبول أن تظل المناطق الأكثر إنتاجاً هي الأكثر عزلة ومعاناة عند كل موسم غيث.

